شكيب أرسلان

185

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

عادت إليهم خذلهم اللّه ، ولها حصون كثيرة ، منها حصن القصر ، وحصن الباكه « 1 » وحصن قصر منيونش « 2 » ، وغير ذلك . وينسب إليها خلف بن يوسف المقري البربشترى ، أبو القاسم ، روى عن أبي عمرو المقرى ، وأجاز له . وكان من أهل القرآن والحديث والبراعة والفهم ، وتوفى في شهر رمضان سنة 451 . ويوسف بن عمر بن أيوب بن زكريا التجيبى الثغرى البربشترى ، أبو عمرو ، وله رحلة سمع فيها بمصر من الحسن بن رشيق وغيره ، وكان يسكن الإسكندرية ، وبها حدّث . وسمع من أبى صخر بمكة ، قاله السلفي . اه . قلنا إن ما ذكره ياقوت في معجمه عن خلف بن يوسف المقرى وجدناه منقولا بالحرف تقريبا عن الصلة لابن بشكوال ، لا يختلف إلّا في قول ابن بشكوال إن وفاة خلف كانت لعشر خلون من رمضان ، وإنه مات بالطاعون . وأما يوسف بن عمر بن أيوب التجيبى ، فكذلك مترجم في الصلة لابن بشكوال . وإنما يقول في الصلة إن كنيته أبو عمر ، وانه روى بقرطبة عن أبي زكريا بن فطرة ، ويقول إن له رحلة إلى المشرق ، سمع فيها من أبى الحسن بن رشيق بمصر وغيره . ولكنه يزيد على ذلك بقوله : حدّث عنه الصاحبان ، وتوفى بعدهما بأندة سنة 408 ، وحدّث عنه أيضا أبو عمرو المقرى . فظهر لنا أن ياقوت نقل عن أبي طاهر السلفي قوله انه سكن الإسكندرية لأن السلفي كان هناك ، كما لا يخفى وأما فاجعة بربشتر التي مع جميع ما حصل بالاسلام من الفجائع لم يوجد أشق منها ، فقد ذكرها ابن عذارى في البيان المغرب فقال : إن جيش الاردامانيين ( ؟ )

--> ( 1 ) ذكر ياقوت هذا الحصن ، وجعله بتشديد الكاف ، فقال : حصن بالأندلس من نواحي بربشتر وهو اليوم بيد الإفرنج . انتهى ولعله هو الحصن الذي بقرب المنار ، بين لاردة وبربشتر ، والاسبانيول يقول له « الباكه » Albca وهو أقرب إلى لاردة منه إلى بربشتر . ( 2 ) لم نجد في أعمال بربشتر ما يقال له اليوم منيونش ، وإنما توجد بالقرب من بربشتر بلدة يقال لها المنية ، ويقول لها الاسبانيول منية سان يوان .